محمد كامل حسين

262

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

الحديثة والأجهزة المتقدمة . فبينما ركز العرب دراساتهم في مجال الصيدلة على العقاقير ، أي المفردات الخام من نباتية وحيوانية ومعدنية وما يتعلق بها فقد اشتملت الدراسات الصيدلية الحديثة بجانب ذلك على المواد الكيمياوية الطبيعية والمخلقة أي المصنعة . اشتقاق الألفاظ الصيدلية والعقاقير والأقربازين : ولفظ الصيدلة « 1 » معرب وأصله هندى جاء للعرب من الفرس وذلك من « جندل أو جندن » حيث قلبت الجيم صادا فأصبحت صندل أو صندن وهو خشب العطر المعروف الذي يجلب من الهند ، ويؤيد ذلك البيروني حيث ذكر أن « الصيدلاني والصيدنانى » « 2 » معرب من « جندلانى أو جندنانى » إذ لم تكن العرب تفرد له اسما أو نسبه أو لقبا وكأنهم كانوا يزهدون في الصندل فنقلوا هذا الاسم المعرب من مزاولي العطر إلى مزاولي الأدوية ، كما لم يكن

--> ( 1 ) والصيدلة يقابلها في الإنكليزية Pharmacy وفي الفرنسية Pharmacie وفي الألمانية Pharmazie وفي الطليانية Farmacia وكل هذه الألفاظ من الأصل اليوناني Pharmakon ومعناه « دواء أو عقار » ولكن بعض المؤرخين مثل كريمر وأوردنج Kremer and Wrding ، وجيمس جرير James Grier يرجعون هذا اللفظ إلى المصرية القديمة « فا - أر - ماكى Ph - ar - maki » التي تعنى أصلا « ضمان الأمان » « أو ضد المرض » أو تدل على « تحضير الأدوية من العقاقير » كما قالوا إن المصريين القدماء كانوا يطلقونه على المعبود « تحوت Thoth » ( توت ) وهو إله الحكمة عندهم والذي يعزى إليه الشفاء من الأمراض . وهذا اللفظ متعلق أيضا باللفظ « فارماجيا » Pharmagia وهو الفن الذي ينتج عن السحر أو هو السحر نفسه . أما أبوتيكا Apotheca أو Apotheke فهي كذلك من اليونانية ومعناها « مخزن » وما زالت مستعملة في بلاد كثيرة لتعنى « مخزن أدوية » وقد يتجاوز ذلك ليدل على « الصيدلة » نفسها . وقد ذكرت بعض المراجع ( جيمس جرير ) أن هذا اللفظ مأخوذ من اسم بلد صغير في صعيد مصر تدعى « أبو تيج » كان المصريون القدماء وكذلك الرومان يتخدونها مخزنا العطارة والأدوية . ( 2 ) أما الآن فالصيدلانى يعرف بالصيدلى أو الأجزجى ، والصيدلية هي المكان الذي يزاول فيه الصيدلي مهنته من حفظ الأدوية وتحضيرها وبيعها ، وأول من لقب بالصيدلانى هو - عن القفطي - أبو قريش الصيدلاني .